عبد الله بن قدامه

645

المغني

باب صدقة الفطر قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض . وقال إسحاق هو كالاجماع من أهل العلم ، وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود يقولون هي سنة مؤكدة ، وسائر العلماء على أنها واجبة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين . متفق عليه ، وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين ، وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . وعن أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، متفق عليهما . قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى ( قد أفلح من تزكى ) هو زكاة الفطر ، وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان . وقال ابن قتيبة : وقيل لها فطرة لأن الفطرة الخلقة ، قال الله تعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أي جبلته التي جبل الناس عليها ، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس كما كانت الأولى صدقة عن المال وقال بعض أصحابنا : وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على روايتين ، والصحيح أنها فرض لقول ابن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، ولاجماع العلماء على أنها فرض ، ولان الفرض إن كان الواجب فهي واجبة ، وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها